لبيب بيضون
147
موسوعة كربلاء
فخاف عمر بن سعد أن يدبّ النزاع في صفوف جيشه ، فقال لحرملة بن كاهل الأسدي وكان راميا : اقطع نزاع القوم . فسدد حرملة سهمه نحو عنق الصبي ، فرماه بسهم فذبحه من الوريد إلى الوريد ، وهو لائذ بحجر أبيه . فأخذ الطفل يفحص من ألم الجروح ، ويرفرف كما يرفرف الطير المذبوح ، ودمه يشخب من أوداجه ، والحسين عليه السّلام يتلقّى دمه من نحره حتى امتلأت كفه ، ثم رمى به نحو السماء . قال الإمام الباقر عليه السّلام : فما وقع منه قطرة إلى الأرض ، ولو وقعت منه إلى الأرض قطرة لنزل العذاب . ثم قال عليه السّلام : هوّن ما نزل بي أنه بعين اللّه تعالى « 1 » . اللّهم لا يكن أهون عليك من فصيل ناقة صالح . إلهي إن كنت حبست عنا النصر [ من السماء ] ، فاجعله لما هو خير منه ، وانتقم لنا من [ هؤلاء القوم ] الظالمين « 2 » واجعل ما حلّ بنا في العاجل ذخيرة لنا في الآجل « 3 » . اللّهم أنت الشاهد على قوم قتلوا أشبه الناس برسولك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » . فسمع عليه السلام مناديا من السماء : دعه يا حسين فإن له مرضعا في الجنة « 5 » . ثم نزل عليه السلام عن فرسه ، وحفر له بجفن سيفه ، ودفنه مرمّلا بدمه ، وصلّى عليه « 6 » . ويقال : وضعه مع قتلى أهل بيته « 7 » . ( وفي رواية مقتل أبي مخنف ، ص 83 ) : ثم أقبل الحسين عليه السّلام إلى أم كلثوم وقال لها : يا أختاه أوصيك بولدي الأصغر خيرا ، فإنه طفل صغير وله من العمر ستة أشهر . فقالت له : يا أخي إن هذا الطفل له ثلاثة أيام ما شرب الماء ، فاطلب له شربة من الماء . فقال : هلمّي إليّ به . فأخذ الطفل وتوجّه نحو القوم ، وقال : يا قوم قد قتلتم أخي وأولادي وأنصاري ، وما بقي غير هذا الطفل ، وهو يتلظى عطشا فاسقوه
--> ( 1 ) عن اللهوف ، ص 66 . ( 2 ) عن مثير الأحزان لابن نما ، ص 36 . ( 3 ) عن تظلم الزهراء ، ص 122 . ( 4 ) عن المنتخب للطريحي ، ص 313 . ( 5 ) تذكرة الخواص ، ص 144 ؛ والقمقام لميرزا فرهاد ، ص 385 . ( 6 ) مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 32 ؛ والاحتجاج للطبرسي ، ص 163 ط نجف . ( 7 ) الإرشاد للمفيد ، ومثير ابن نما ، ص 36 .